الشيخ السبحاني
99
رسائل ومقالات
استغلّ غلامي ، فقال رسول اللَّه : « الخراج بالضمان » . « 1 » وقد ورد من طرقنا أنّ الإمام الصادق عليه السلام لمّا سمع فتوى أبي حنيفة بعدم ضمان الغاصب قيمة المنافع التي استوفاها ، قال : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءَها وتمنع الأرضُ بركتها » . « 2 » ثمّ إنّه يدل على ضمان المنافع المستوفاة عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلّا عن طيب نفسه » والمنافع مال ، ولأجل ذلك يجعل ثمناً في البيع وصداقاً في النكاح ، مضافاً إلى السيرة العقلائية في تضمين الغاصب المنافع المستوفاة ، وعلى ذلك فليس هاهنا مشكلة حتى تعالج بعنصر الزمان ، ولم يكن الحكم المزعوم حكماً شرعيّاً حتى يتغير لأجل فساد أهل الزمان . 3 . في أصل المذهب الحنفي انّ الزوجة إذا قبضت مؤجّل مهرها تُلْزم بمتابعة زوجها حيث شاء ، ولكن المتأخّرين لحظوا انقلاب الأخلاق وغلبة الجور ، وانّ كثيراً من الرجال يسافرون بزوجاتهم إلى بلاد نائية ليس لهنّ فيها أهل ولا نصير ، فيسيئون معاملتهنّ ويجورون عليهنّ ، فأفتى المتأخرون بأنّ المرأة لو قبضت مؤجل مهرها لا تجبر على متابعة زوجها ، إلى مكان إلّا إذا كان وطناً لها وقد جرى فيه عقد الزواج بينهما ، وذلك لفساد الزمان وأخلاق الناس ، وعلى هذا استقرت الفتوى والقضاء في المذهب . « 3 » أقول : إنّ لحلّ هذا النوع من المشاكل طريقاً شرعياً في باب النكاح ، وهو اشتراط عدم إخراجها من وطنها أو أن يسكنها في بلد خاص ، أو منزل مخصوص
--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة : 2 ، برقم 2243 . ( 2 ) . وسائل الشيعة : الجزء 13 ، الباب 17 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 1 والحديث طويل جدير بالمطالعة . ( 3 ) . المدخل الفقهي العام : 2 ، برقم 546 .